محمد طاهر الكردي

440

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

من رواية عبد اللّه بن عمرو بن العاص المتقدم ذكره لقوله عليه الصلاة والسلام ، فيه : إذا أقمت الصلاة وآتيت الزكاة فأنت مهاجر وإن مت في الحضرمة ، وكذا ما أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التوحيد منه في باب قول اللّه تعالى : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ . عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : من آمن باللّه ورسوله ، وأقام الصلاة ، وصام رمضان ، كان حقا على اللّه أن يدخله الجنة ، هاجر في سبيل اللّه أو جلس في أرضه التي ولد فيها . قالوا : يا رسول اللّه ، أفلا ننبئ الناس بذلك ؟ قال : إن في الجنة مائة درجة أعدها اللّه للمجاهدين في سبيله ، كل درجتين بينهما كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة ا ه . وأخرجه أيضا في باب درجات المجاهدين في سبيل اللّه من كتاب الجهاد ، وليس في البخاري في الموضعين وآتى الزكاة ، قال القسطلاني في كتاب الجهاد : فكأن الاقتصار على ما ذكر إن كان محفوظا لأنه هو المتكرر غالبا ، وأما الزكاة فلا تجب إلا على من له مال بشرطه ، والحج لا يجب إلا مرة على التراضي ا ه . وهذا الحديث أخرجه الترمذي أيضا فهو مع حديث المتن . وحديث الإمام أحمد المذكور سابقا من أرجى الأدلة الصحيحة لعذر أهل بلادنا المعروفة بالصحراء الكبرى ، لعجزهم غالبا عن الهجرة بالفقر وبسرعة تغلب العدو عليهم قبل التأهب للهجرة ، وإن كان ظاهر هذه الأحاديث ورودها بعد فتح مكة وهي بعد فتحها صارت دار إسلام ، وكذلك غيرها من البلاد التي دخلها الإسلام في حياة رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ، أو فتحت بعده على أيدي الصحابة رضوان اللّه عليهم . وأما كل بلد تغلب عليه الكفرة من بلاد الإسلام وأجروا أحكامهم عليه ، فلا تزال الهجرة واجبة منه إلى يوم القيامة كما تقدم ، لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما ، ولكنا نسأل اللّه تعالى الذي سبقت رحمته غضبه ، أن يمن علينا وعلى إخواننا الذين لم يهاجروا بالغفران ويختم لنا بأكمل الإيمان بجوار سيد بني عدنان رسولنا محمد ، عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام الأكملان . ( ومما يؤيد عذر من تغلب عليه العدو فجأة ) ومنعه من الهجرة وهو عاجز عن قتاله وعن الهجرة دون إذنه ، ما حققه الجلال السيوطي في كتاب الإتقان ، في